أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

448

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

المعاني قدرا مشتركا ، يرجع إليه جميع ما ذكرته لك ، فقال الزجاج : « حقيقة « الإلّ » عندي على ما توجبه اللغة : التحديد للشيء ، فمن ذلك : « الألّة » : الحرية وأذن مؤلّلة ، ف « الإلّ » يخرج في جميع ما فسّر من العهد ، والقرابة ، والجوار من هذا ، فإذا قلت في العهد : بينهما إلّ ، فتأويله أنهما قد حدّدا في أخذ العهود ، وكذلك في الجوار والقرابة » . وقال الراغب : « الإلّ : كل حالة ظاهرة من عهد ، وحلف ، وقرابة تئلّ ، أي : تلمع . وألّ الفرس : أسرع . والألّة : الحربة اللامعة » . وأنشد غيره على ذلك قول حماس بن قيس يوم فتح مكة : 2484 - إن تقتلوا اليوم فما لي علّه * سوى سلاح كامل وألّه « 1 » وذو غرارين سريع السّلّه قال : « وقيل : الإلّ والإيل : إسمان للّه تعالى ، وليس ذلك بصحيح . والإلال : صفحتا السّكّين انتهى » . ويجمع « إلّ » في القلة على « آلّ » ، والأصل « أألل » بزنة « أفلس » ، فأبدلت الهمزة الثانية ألفا ، لسكونها بعد أخرى مفتوحة ، وأدغمت اللام في اللام . وفي الكثرة على « إلال » ، ك « ذئب وذئاب » . و « الألّ » بالفتح : قيل : شدّة القنوط . قال الهروي - في الحديث : « عجب ربكم من ألّكم وقنوطكم » - : قال أبو عبيد : « المحدّثون يقولونه بكسر الهمزة ، والمحفوظ عندنا فتحها ، وهو أشبه بالمصادر ، كأنه أراد : من شدّة قنوطكم ، ويجوز أن يكون من رفع الصوت ، يقال : ألّ يؤلّ ألّا ، وأللا ، وأليلا ، إذا رفع صوته بالبكاء ، ومنه يقال له : الويل والأليل ، ومنه قول الكميت : 2485 - وأنت ما أنت في غبراء مظلمة * إذا دعت ألليها الكاعب الفضل « 2 » انتهى » . وقرأت فرقة « ألّاء » بالفتح ، وهو على ما ذكر من كونه مصدرا ، من : ألّ يؤلّ إذا عاهد . وقرأ عكرمة « إيلا » بكسر الهمزة ، بعدها ياء ساكنة ، وفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه اسم اللّه تعالى ، ويؤيد ذلك ما تقدم لك في « جبريل » ، و « إسرائيل » أن المعنى : عبد اللّه . والثاني : أنه يجوز أن يكون مشتقا من : آل يؤول : إذا صار إلى آخر الأمر ، أو من : آل يؤول : إذا ساس ، قاله ابن جني ، أي : لا يرقبون فيكم سياسة ولا مداراة ، وعلى التقديرين سكنت الواو بعد كسرة فقلبت ياء ، ك « ريح » . الثالث : أنه هو « الإلّ » المضعف ، وإنما استثقل التضعيف ، فأبدل أحدهما حرف علة ، كقولهم : أمليت الكتاب ، وأمللته ، وقال الشاعر : 2486 - يا ليتما أمّنا شالت نعامتها * أيما إلى جنّة ، أيما إلى نار « 3 » قوله : وَلا ذِمَّةً الذّمّة قيل : العهد ، فيكون مما كرر ، لاختلاف لفظه ، إذا قلنا : إنّ « الإلّ » العهد أيضا ، فهو كقوله تعالى : صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ، وقوله : 2487 - . . . * وألفي قولها كذبا ومينا « 4 » وقوله : 2488 - . . . * وهند أتى من دونها النّأي والبعد « 5 »

--> ( 1 ) انظر الأبيات في التاج واللسان والتهذيب « سلل » . ( 2 ) انظر البيت في التهذيب واللسان « ألل » . ( 3 ) البيت لسعد بن قرط انظر المحتسب ( 1 / 41 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 6 / 75 ) ، المغني ( 1 / 59 ) ، الهمع ( 2 / 135 ) ، التصريح ( 2 / 146 ) ، الأشموني ( 3 / 109 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .